النويري

28

نهاية الأرب في فنون الأدب

وهم أنجاد البربر وفرسانهم » . فقال عقبة : « فأين موضعهم ؟ » قال : « في السوس الأدنى ، وهم قوم ليس لهم دين ، يأكلون الميتة ؛ ويشربون الدم من أنعامهم . وهم أمثال البهائم ، يكفرون باللَّه ولا يعرفونه » . فقال عقبة لأصحابه : « ارحلوا « 1 » على بركة اللَّه » . فرحل من طنجة إلى السّوس الأدنى ، وهو في جنوب مدينة طنجة التي تسمى تارودانت . فانتهى إلى أوائلهم فقتلهم قتلا ذريعا . وهرب من بقي منهم ، وتفرقت خيله في طلبهم . ومضى حتى دخل السّوس الأقصى فاجتمع البربر في عدد كثير لا يحصيهم إلا اللَّه تعالى . فقاتلهم قتالا لم يسمع بمثله . فقتل خلقا كثيرا منهم . وأصاب نساء لم ير الناس مثلهن . فقيل : إن الجارية كانت تساوى بالمشرق ألف مثقال وأكثر وأقل . وسار حتى بلغ البحر المحيط لا يدافعه أحد ولا يقوم له . فدخل فيه حتى بلغ الماء لبان فرسه « 2 » . ورفع يده إلى السماء وقال : « يا رب ، لولا هذا البحر لمضيت في البلاد إلى ملك ذي القرنين « 3 » مدافعا عن دينك ، ومقاتلا من كفر بك وعبد غيرك » « 4 » . ثم قال لأصحابه : « انصرفوا على بركة اللَّه وعونه » . فخلا الناس عن طريق عساكره هاربين . وخاف المشركون منه أشد مخافة . وانصرف إلى إفريقية . فلما انتهى إلى ماء اسمه اليوم ماء فرس ولم

--> « 1 » ك : اركبوا . « 2 » اللبان : الصدر . « 3 » ابن عذارى : مسلك ذي القرنين . ( طبعة كولان ) . « 4 » ر : عبد لغيرك .